الشيخ محمد الصادقي الطهراني
396
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سوى اللَّه ولا سيما المسرفين في التخلّف عن اللَّه وعن شرعته « الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » ساعين في إفساد الحياة الأرضية في كل جنباتها الإنسانية بل والحيوانية ، « وَلا يُصْلِحُونَ » أبدا . فأصحاب الأمر والإمرة على طوائف ثلاث ، مصلحون لا يفسدون وهم الدعاة إلى اللَّه معصومين وسواهم ، إلا خطأ من سواهم ، ومصلحون قد يفسدون ، أو مفسدون قد يصلحون ، وهم نحسون حسب دركات إفسادهم ، ومفسدون لا يصلحون وهم المسرفون في إفسادهم ، و « أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ » ليس - / فقط - / ما يقابل النهي ، حيث الطاعة المنهية لا تخص هذا الأمر ، بل والنهي المسرف أحرى ان تترك طاعته ، كما النهي عن المنكر يتقدم الأمر بالمعروف ، وانما الأمر هنا فعلهم وشأنهم وإمرتهم وأي أمر منهم بفعل أو ترك أم ماذا ؟ . واختصاص ترك الطاعة هنا لا يحصر النهي في طاعة أمرهم ، فطاعة الأمر غير المعصوم صاحبه ، أو المأثوم ، هذه منهية على أية حال ، « وَلا تُطِيعُوا » هنا قضاء حاسم على الأمر الفادح الفاضح كأولى خطوة صالحة إلى اللَّه ، ومن ثم الخطى الأخرى التي تتبنّى الخطوة الأولى ! تركا لطاعة من سوى اللَّه ككلّ ، إلّا رسول اللَّه ، وكل من يحمل عنه ما حمّله حليما تقيا ، لحد يعتبر أمره أمر اللَّه وكما عرّف به اللَّه . فليس من صالح الدعوة الرسالية حمل الشاردين كهؤلاء البعيدين على الشرعة ككل ، وانما يؤمرون في البداية وينهون ، في أوليات العقائد والأخلاق والأعمال ، « وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ » تكفل هذه البداية دونما إفراط ولا تفريط . قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ 153 ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ 154 .